
الصيام والقرآن في رمضان ليسا عبادتين منفصلتين، بل هما رحلتان متكاملتان نحو صفاء القلب وسمو الروح. الصيام يُفرغ القلب من ضجيج الشهوات ويهيئه لتلقي النور. القرآن يملأ القلب بهداية ورحمة، ويغرس فيه بصائر التمييز بين الحق والباطل. رمضان هو المحراب الذي يجتمع فيه جوع الجسد مع شبع الروح، والليل هو موعد التدبر والمراجعة، حيث كانت مدارسة النبي ﷺ للقرآن مع جبريل تنير الطريق للقلوب الصافية. الصائم المتدبر للقرآن يرى في كلماته نورًا على نور، ويصبح أقرب إلى ربه، أصفى في نفسه، وأقوى في سلوكه. الصيام يقول للقلب: تخفف. القرآن يقول للروح: اهتدِ. ومن اجتمعا في قلب المؤمن، يولد نور المجاهدة ونور الهداية، ويصبح من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.
